716

(خبر) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تنكحوا النساء إلا من أكفاء ولا كفؤلأولاد فاطمة عليها السلام)) وظاهر النهي على التحريم إلا حيث يدل الدليل فإن قيل: فما قولكم في إنكاح عمر لبنت على أم كلثوم وهي من بنات فاطمة عليها السلام، وكذلك نكاح سكينة بنت الحسين عليها السلام لغير أولاد فاطمة إلى غير ذلك قلنا: أما نكاح عمر فالذي رواه القاسم بن إبراهيم عليه السلام بإسناده إلى سلمان الفارسي أن عمر خطب إلى أمير المؤمنين عليه السلام فامتنع وحرج وورم أنف عمر من الغضب وقال: مالي لبني هاشم والله لا تركت لهم مأثرة إلا هدمتها فقال العباس رضي الله عنه أنا عمه، وأنا أزوجك فزوجه وكان عقدا من غير دخول فعلى هذه الرواية لا حجة للخصم فأما على الرواية من روى دخوله بها فقد أجاب المنصور بالله عليه السلام عن ذلك بما لفظه أما تزويج بنت فاطمة من عمر فإن علي عليه السلام امتنع من نكاح عمر وكرهه حتى غضب وورمت أنفه ودخل العباس وهو يقول: والله يا بني هاشم لا تركت لكم مأثرة إلا هدمتها أو كما قال في حديث طويل فقال: العباس رضي الله عنه، وما قال فقص عليه القصة فقال: وما يضرك من امتناعه وأنا عمه، وأنا أزوجك فزوجه العباس رضي الله عنه وأجاز على فعل العباس رضي الله عنه لما وقع الإكراه وليس فيه أكثر من أن مالم يجز قبل الإكراه جاز بعده وليس حكم ما هذه حاله حكم الزنا وشرب الخمر لأن عمر اجتهد في أنه يجوز له زواج ابنة فاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام يقول: بأنه لا يجوز ذلك فأكرهه عمر على ما اعتقد جوازه كما أكرهه على الانقياد له ولصاحبه في ثبوت إمامتهما فانقاد عليه السلام مشكورا مأجورا تم كلام المنصور بالله عليه السلام.

فأما ما فعل غير أمير المؤمنين عليه السلام فليس بحجة فيعارض الأدلة السابقة والمسألة في محل اجتهاد عندنا فيكفي في ثبوتها أقل مما ذكرناه بل ذلك أظهر من أدلة كثيرة من المسائل الاجتهادية.

صفحة ١٧٦