695
فصل

قال الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229] إلى قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}[البقرة:230]، دل ذلك على أن من طلق امرأته ثلاثا راجع بين اولأولتين ثم طلقها الثالث لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعليه إجماع علماء الإسلام كافة قال الهادي في المنتخب ولا يحل تزوج المطلقة ثلاثا إلا بعد نكاح زوج راغب واختلف علماؤنا في ذلك فذكر في المغني أن النكاح بشرط التحليل باطل عند الناصر للحق عليه السلام وفيه وعند سائر العترة عليهم السلام يبطل الشرط ويثبت العقد مع الكراهة وفسر السيد المؤيد بالله تحصيل مذهب يحيى عليه السلام قال الشيخ علي خليل فسر المؤيد بالله الراغب بأنه الذي يقصد إيقاع النكاح الصحيح بشروطه دون من لا يستوفي شروط النكاح من الولي والشهود أو لا غرض له في النكاح وإنما غرضه في التحليل أو هو من يطأ بغير عدل وتأول النبي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار هو المحلل)) وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ((لعن المحلل والمحلل له)) على أحد وجوه ثلاثة أن يطأ بغير عقد أو يطأ بعقد فاسد أو بعقد إلى مدة وغلى نحو ما ذكره المؤيد بالله ذهب المنصور بالله عليه السلام وروي في كتاب العلوم عن عبيد الله محمد بن علي بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام في رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات فندم وندمت بعدما أبانها بثلاث تطليقات فأصلحا أمرهما بأن يأمر رجلا فيحللها له قال لبسا ودلسا لا ينكحها حتى تزوج رجلا بغير علم منك ولا أمرك فإن نكحت بغير أمرك فجامعها نكاح الإسلام فطلقها فحل أجلها فانكحها إن شائت وشئت.

صفحة ١٥٣