688

قلنا: إن اسم الشرك لا يستعمل في الشرع على ما يفيده في اللغة؛ لأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال للمؤمنين أيضا مشرك إذا أشرك غيره في سلعة أو عمل أو نحوهما فلما لم يجز ذلك علم أنه قد جعل أسماء في الشرع لكل من جحد النبوة فكل من كان كذلك فاسم الشرك يتناوله بإطلاق الشرع على أن الله تعالى قد وصفهم بأنهم مشركون بقوله عز قائل: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}[التوبة:31]، على أنه لا خلاف في قوله سبحانه: {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا}[الممتحنة:12]، أنه ليس المراد أنه مقصور على أن لا يثبتن لله تعالى شريكا، بل كان المراد أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبجميع ما جاء به فبان أن الجحد به وبما جاء به من الشرك على أنه لاخلاف بين المسلمين أنا لو تمكنا من بلاد الروم لقتلناهم بعموم قول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}[التوبة:5]، مع كونهم نصارى كما نقتل أهل الأوثان فبان أن اسم الشرك يتناولهم على أن الدلالة لو رتبت في وثنية تهودت سقط هذا الإعتراض لأن الله تعالى قال: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}[البقرة:221]، وهذه مشركة لم تؤمن بل تهودت فالتحريم باق على حاله فإذا ثبت ذلك في اليهودية التي كانت وثنية فلم يفرق أحد من المسلمين بينها وبين التي لم تزل يهودية، ويدل على ذلك.

صفحة ١٤٦