606

وثانيهما: أنه إن صحت روايتهم فيدخل مكة متمتعا أو مفردا فيكون معنى قوله: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل فاقتضى الأمر بذلك هكذا ذكره المؤيد بالله قدس الله روحه، فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك في تطوع قلنا: هذا فاسد؛ لأن السعي لا يتطوع به فإن قيل قد روي.

(خبر) عن نافع، عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد)) قلنا: ذكر الطحاوي أن الحفاظ قد رووه موقوفا على ابن عمر وأن من رفعه فقد أخطأ، ذكره المؤيد بالله ثم قال على أنه يحتمل أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ((طواف واحد)) بصفة واحدة إن صح الخبر قال: وهذا أولى لأن أمير المؤمنين عليه السلام إذا روي خلاف روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أولى بالاتباع قال: أما على أصولنا فإنا نوجب اتباعه ولا نجيز مخالفته، وأما على أصول مخالفينا فلأنه كان أحفظ وأشد إتقانا من ابن عمر وكان عليه السلام أعرف بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبمقاصده من ابن عمر فإن قيل: روي عن عائشة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((طوافك طوافك يجزيك لحجتك ولعمرتك)) قلنا: إن عائشة لم تكن قارنة بل كانت مفردة بالحج ثم أفردت العمرة من التنعيم فكيف يصح هذا الاعتراف ثم لو صح ما ذكره لكان متأولا عندنا على ما تأولنا عليه.

صفحة ٦٠