587

(خبر) وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال غداة العقبة -يعني غداة المزدلفة-: ((التقط حصيات من حصى الخذف)) فلما وضعتهن في يده قال: ((بأمثال هؤلاء فارموا ثلاثا وإياكم والغلو في الدين)) دل على أنه يستحب أن يأخذ حصاه من المزدلفة، ودل قوله بأمثال هؤلاء فارموا على أنه يجوز الرمي بما يوجد من الحصى من المزدلفة وغيرها؛ لأنه لم يشترط تعيين الجهة التي يؤخذ منها الحصى فدل على صحة ما نص عليه أئمتنا عليهم السلام من أنه يجوز أن يأخذها من المزدلفة وإن أخذها من بعض جبال منى جاز، وإذ قد ذكرنا أنه قد يدفع من المشعر قبل طلوع الشمس فيستحب له أن يسعى فيه.

(خبر) لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرك قليلا في وادي محسر، وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الله على المشعر الحرام فلما بلغ وادي محسر أوضع -يعني أسرع في المشي- فدل على ما قلناه.

فصل في وقت الرمي في هذا اليوم

وهو يوم العيد (خبر) وروى عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر أنها قالت ليلة جمع هل غاب القمر قلت: لا، ثم نمت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر: قلت : نعم فارتحلت وارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت جمرة العقبة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها: لقد غلسنا قالت: كلا يا بني إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن للظعن.

(خبر) وروى عروة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أم سلمة ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر، دل على أن النساء قد رخص لهن في رمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر.

روت عائشة قالت: إن سودة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل الإفاضة ليلا فأذن لها، دل ذلك على جواز تعجيله بالليل لعذر والثبطة من قولك ثبطه عن الأمر أي شغله قال تعالى: {فثبطهم} وثبطه المرض إذا لم يكد يفارقه.

صفحة ٤٠