564

باب أنواع الحج

الحج ثلاثة إفراد وتمتع وقران، وذلك معلوم من الشرع ضرورة بالتواتر فإن المسلمين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع فمنهم من أهل بالحج ومنهم من أهل بالعمرة ومنهم من أهل بالحج والعمرة جميعا وسنتكلم في كل نوع منها إن شاء الله تعالى.

فصل فيما ينعقد به الإحرام

قول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}[آل عمران:97]، مجمل واجب يحتاج إلى بيان.

(خبر) وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني منا سككم)) والبيان قد يكون فعلا وقد يكون قولا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أحرم بالحج لبى فوجب أن يكون ذلك بيانا وبيان المجمل الواجب يكون واجبا.

(خبر) ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة: ((دعي العمرة وامتشطي وأهلي بالحج)) وهذا يفيد وجوب الإهلال؛ لأنه أمر والأمر يقتضي الوجوب والإهلال عبارة عن الذكر حقيقة كالتسبيح والتكبير ولايستعمل في النية إلا مجازا.

(خبر) وروي أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)) ولولا قول الله تعالى: {ولا الهدي ولا القلائد} إلى قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} لما قام ذلك مقام التلبية ولولا ذلك لم يكن لتعقيبه بالإهلال فائدة ومعنى، ولأن التقليد معنى فيه قربة تختص بابتداء الإحرام فوجب أن ينعقد به الإحرام مع النية كالتلبية، دل ذلك على أن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية والذكر أو بالنية مع تقليد الهدي وهذا هو الذي حصله السيدان أبو العباس وأبو طالب على مذهب الهادي إلى الحق وحصل المؤيد بالله أن ينعقد بالنية فقط على مذهب الهادي ووجه ذلك الظواهر وقول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت}[آل عمران:97]، ولم يشترط وجوب الذكر.

صفحة ١٧