كتاب شفاء الأوام
فصل
ويجب على المستعطش إذا وجد دواء يزيل علة أن يتداوى؛ لأنه لا يتم الواجب الذي هو الصوم إلا بذلك، فوجب لوجوبه، وكذلك حكم المستعطشة والمستأكل والمستأكلة وهما اللذان لا يصبران على الطعام ساعة، والمعنى أنه لا يتم الواجب إلا بالتداوي فإن زالت علة هؤلاء فعليهم القضاء دون الفدية، وإن لم تزل فعليهم الفدية، والفدية ما في الخبر وهو قوله فاطعم عن كل يوم نصف صاع للمساكين، وهذا نص فيجب الأخذ به ولم يفصل بين البر وغيره من سائر الحبوب، والظاهر أن جميع ذلك سواء لا فرق بين الشعير والبر وغيرهما من أنواع المكيلات في ذلك، وهو قول الهادي إلى الحق، وعند المؤيد بالله إن كان من بر فنصف صاع وإن كان من غيره فصاع، وعند المنصور بالله إن كان من بر فربع صاع وإن كان من غيره من سائر الحبوب فنصف صاع.
فصل في حكم من أفطر شهر رمضان أو بعضه ولم يقضه حتى دخل
عليه شهر رمضان من السنة الثانية
(خبر) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أفطر في رمضان لمرض فصح ولم يصمه حتى أدركه رمضان آخر فليصم ما أدركه وليقض ما فاته وليطعم عن كل يوم مسكينا)) وهو مروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة ولم يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.
صفحة ٥٣٠