كتاب شفاء الأوام
وأما الفائدة الثانية: (خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخرج خمس غنائم حنين من النساء والذراري في صنف واحد وهو أنه رده على هوازن وغطفان لما أتوه مسلمين وكان ذلك في المصالح وهو صنف واحد، ولما غنم أمير المؤمنين عليه السلام ما غنمه في صفين من سلاح وكراع أخرج خمسه في صنف واحد وهو في مصالح المسلمين وهو في صنف واحد.
(خبر) وروي أن رجلا أصاب جرة في خربة فيها أربعة آلاف مثقال فأتى بها عليا عليه السلام فقال: خمسها لبيت المال وقد وهبناه لك، وهذا كله يدل على ما ذكرناه.
وروي أن عثمان بن عفان أعطى مروان بن الحكم وحده خمس غنائم إفريقية فأنكر عليه الصحابة نفس الأثرة والسرف؛ لأن الغنيمة كانت ألفي ألف دينار ولم ينكروا عليه إخراج ذلك في صنف واحد ومصرف واحد، وإنما أنكروا عليه السرف والإيثار لابن عمه مروان بن الحكم، فدل ذلك على جواز إخراج الخمس في صنف واحد ومصرف واحد وهو رأي الهادي إلى الحق فإنه ذكر في كتاب السير من (الأحكام) أنه يجوز للإمام أن يخرج الخمس كله في صنف واحد إذا رأى ذلك صلاحا، ورد عليه السلام الخمس كله على أهل المهاذر من دون استطابة نفوس أهل الخمس، وهذا القول هو اختيار المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام، وهو رأي المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام، وبه قال حي والدي وسيدي شيخ الإسلام محمد بن أحمد رضي الله عنه، ورواه لنا عن حي شيخه القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد رحمه الله تعالى.
صفحة ٤٩٨