487
قلنا: قد أجاب المؤيد بالله وغيره من علمائنا رحمهم الله

أنه لا يمتنع ذلك إذا رآه الإمام صلاحا، وعلم أن قدر المستحق من الخمس نحو من ذلك، وهو قياس على الدر واللؤلؤ والعنبر، والمعنى أنه مستخرج من البحر يتمول غالبا وإذ ثبت وجوب الخمس في صيد البحر ثبت وجوبه في صيد البر إذ لا أحد يفصل بينهما في ذلك، وما ذكرناه من وجوب الخمس في كل ما يصطاد في بر أو بحر أو نهر من السمك والطيور هو مذهب القاسم، والهادي، والمرتضى لدين الله، والمنصور بالله عليهم السلام.

قال المنصور بالله: الخمس واجب في الملح، والصيد، والمعادن، والجراد، والركاز.

وروى الشيخ أبو جعفر في (الإبانة): أنه لا خمس في الصيد عند الناصر للحق، وهو قول زيد بن علي، وأحمد بن عيسى، والمؤيد بالله عليهم السلام، وكان يحمل إلى المؤيد بالله في حال إمامته خمس السموك فاعتذر بأن الظاهر أنه يراد به أن يكون مدفوعا إلى العلوية الأغنياء والفقراء منهم، معنى قوله هذا إن الحاملين منهم إليه كانوا على مذهب الهادي إلى الحق يرون بوجوب الخمس في ذلك، وكانوا يسلمونه إليه من غير مطالبة منه لهم وعرف من قصدهم أنهم يريدون دفعه إلى العلوية فكان بمنزلة الوكيل لهم، والوكيل لا يخالف موكله وإن كان مذهبه خلاف ذلك.

فصل

وأما العسل الموجود المستخرج من بين الغياض والأشجار فهو غنيمة وفيه الخمس عند الهادي عليه السلام، وهو مذهب الناصر للحق عليه السلام رواه عنه في (الإبانة) وعند المؤيد بالله: لا شيء فيه، ودليله أنه من جملة الغنائم فيدخل تحت الآية وهي قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء}.

فصل في كيفية إخراج الخمس

(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان تحمل إليه الأخماس، وكانت عماله في النواحي ينفذونها إليه، وذلك مما تظاهرت به الأخبار .

وروي أن عمر بن الخطاب أخذ من البراء بن مالك خمس قتيله المرزبان.

صفحة ٤٩٠