434

وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر)) ولا خلاف أنه لا يعتبر فيه الحول، فالآية عامة ودالة على وجوب هذا الحق ووجوب إخراجه على الجملة فيعم ذلك عندنا ما انتظمته الآية في الجنات المعروشات، قيل: المرفوعة بالدعائم، وقيل: ما جعل عليها حيطان، وقيل: ما عرشه الناس من الكروم، فدل على وجوب الحق فيما انطوى عليه ذلك من الأشجار والكروم، وقوله تعالى: {وغير معروشات}، ما استوى على سوقه واستغنى عن التعريش، وقيل: ما خرج في البوادي والجبال من الثمار والأشجار، والنخل والزرع مختلف الطعم بعض الثمار مختلف الطعم واللون والرائحة والصورة، وبعضها متماثلة، وبعضها مختلف في الصورة متفق في الطعم، وبعضها مختلف في الطعم متفق في الصورة، كل ذلك ليدل على توحيده ، وأنه قادر على ما يشاء عالم بكل شيء، وقيل: مختلفا حلو وحامض، ورديء وجيد، والزيتون والرمان خصهما بالذكر تفضيلا ولما فيهما من عجيب القدرة متشابها في الطعم واللون والصورة وغير متشابه، بل مختلفة أشجارها وثمارها: {كلوا من ثمره} هذا أمر إباحة بلا خلاف، وقيل: أباح أكله قبل العشر؛ لأنه كان يجوز أن يظن تحريمه ما لم يخرج العشر، ثم أوجب العشر في الباقي، فقال عز قائلا: {وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141]، وهو وقت الوجوب، وأشار الهادي في (الأحكام) إلى أن وقت الوجوب أن يصير في حبه ويؤمن فساده، ويتبين صلاحه مثل حب العنب ونوى التمر، وهذه الآية تدل على وجوب هذا الحق ووجوب إيتائه من كل خارج من الأرض فيدخل فيه ما يكال وما لا يكال من الخضروات، فإن قيل: إن قوله تعالى: { يوم حصاده} يقتضي أن الحق المأمور به يتعلق بما يحصد دون غيره، وهو الزرع؟

صفحة ٤٣٦