315

والثاني: أن الصلاة تصح خلفه عادلا أو جائرا، وفيه حمل لفظة جائر على حقيقتها وهو يجب حمل الخطاب على حقيقته ما أمكن، ويكون هذا الخبر خاصا للأخبار الأولى، نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن فاجر مؤمنا ولا يصلين مؤمن خلف فاجر)) فكأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم إلا صلاة الجمعة فصلوها خلف من أمكم فيها عادلا كان أم جائرا، وكما روي أن الحسن والحسين والحسين عليهما السلام صليا خلف معاوية، رواه الباقر عليه السلام، ثم كان الحسن ربما يتخلف ويعتل بالمرض، وروى الباقر أن عليا عليه السلام صلى خلف عثمان اثنتى عشرة، وروى غيره أن الحسين بن علي قدم سعيد بن العاص في صلاة جنازة أخيه الحسن بن علي عليهما السلام وقال: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت كأنه اعتبر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤم الرجل في سلطانه)) فلما كان السلطان لسعيد قدمه وهذا القول لا يحفظ على أئمتنا عليهم السلام ولكنه قد أدى إليه الدليل وللناظر فيه نظرة، والله الهادي.

صفحة ٣١٦