كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا على امراة، أو صبي، أو مملوك، أو مريض)) دلت هذه الأخبار على وجوب الجمعة على كل مكلف إلا العبد والمريض والمرأة، ودلت على سقوطها في الصبي، وقد دللنا فيما تقدم على سقوط التكاليف الشرعية عنه ما لم يبلغ، واختلف أهلنا في وجوبها على المسافر، فعند الهادي إلى الحق، والناصر للحق يلزمه حضورها، وهو الذي حصله السيد أبو طالب.
قال السيد (ط): فإذا كان سائرا فإنه لا يلزمه العدول عن طريقه إلى موضع الجمعة.
وفي (الكافي) وعند زيد بن علي، والمؤيد بالله: أنه لا جمعة على المسافر، ودليل قولهما (خبر) وهو ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلى على مريض أو مسافر)) وهذا الخبر فيه زيادة على ما مضى وهي ذكر المسافر، والزيادة مقبولة من الثقة إذا ثبت ذلك كان خاصا للآية وهو يقتضي سقوطها على المسافر سواء كان نازلا حيث تقام الجمعة أو سائرا فإنه لم يفصل في ذلك، وهذا واضح.
(خبر) وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امراة أو مسافر أو عبد أو مريض)) دل على سقوط فرضها عن هؤلاء؛ ولأن المرأة ممنوعة من الاختلاط بالرجال، ولا يمكنها الإتيان بها إلا بمخالطتهم فسقط وجوبها عنها؛ ولأن المسافر مشغول بأسباب سفره وأعماله فلو وجبت عليه لانقطع عن تلك الأسباب، ولو وجبت على العبد لانقطع عن عمل مولاه وخدمته وذلك واجب عليه؛ ولأن المريض يشق القصد إليها لمرضه فسقطت عنه.
صفحة ٣١١