أحدها: أن الرواية شطر عمرها هو الصحيح؛ لأنه قد قيل أن نصف عمرها غير ثابت، وإذا كان كذلك فالشطر لا يجري بلغة العرب بمعنى النصف، ومما يروى في ذلك أن الشيخ أبا السعود بن فتح النحوي استراد رجلا إلى بلده يرجو حصول رزق منها، وشرط له شطر ما يحصل له فلما حصل له ما توسمه وحضرا جميعا للمقاسمة، فقسم له أبو السعود بعض ما حصل له دون النصف فاختصما وترافعا إلى أهل العلم، فقرر عليه أبو السعود أنه شرط له شطر المحصول، فلما قرره عليه حكم العلماء بثبوت ما فعله أبو السعود وسقط ما توهمه صاحبه وهذا صحيح؛ لأن الشطر عبارة عن البعض لا عن النصف؛ لأن رجلا لو قال لرجل: جعلت لك شطر مالي لم يستحق نصفه عند أحد من العلماء العارفين بلغة العرب، وقد يراد بالشطر الناحية كقوله تعالى :{فول وجهك شطر المسجد الحرام}[البقرة:144] أي: ناحيته ووجهته، فإذا كان كذلك قلنا بموجب الخبر الأول، وأن المرأة لا تصلي ولا تصوم في بعض عمرها وهي أيام حيضها ونفاسها فلا يكون فيه حجة للمخالف.
وثانيها: أنه قد ورد في الأخبار أن المرأة تمكث الأيام والليالي وهذا لا يخالف ما ذكرناه أولا، والحمدلله تعالى.
وثالثها: أن الخبر لو أفاد ما ذكره المخالف وهو أنها تقف نصف عمرها لا تصلي لصح حمله على ما ذكرناه أن أكثر الحيض عشرة أيام كما قضت به السنة الشريفة، وقد ذكرناه أولا، وأقل الطهر عشرة أيام بإجماع العترة عليه السلام فإذا قدرنا أن امرأة كانت عادتها عشرا، ثم استحيضت كانت تحتسب عشرا أيام حيضها وعشرا أيام طهرها، فإذا كان حيضها عشرا وطهرها عشرا فقد مكثت نصف عمرها لا تصلي.
ورابعها: أنه لا يصح التعلق بظاهر الخبر؛ لأن المرأة قد تقعد أكثر من نصف عمرها لا تصلي ولا تصوم إذا انضم إلى الصورة التي ذكرناها أيام صغرها لا تصلي فيها ولا تصوم فلا يصح التعلق به، فإذا رجع المخالف إلى التأويل، فتأويلنا أولى لما ذكرناه من الأدلة.
فصل ولا يجوز للجنب ولا للحائض ولا للنفساء دخول المسجد ولا مس المصحف ولا
صفحة ١٠٨