1076

(خبر) ومما يدل على ذلك ما قدمناه في كتاب الهبات وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة حتى أتا الروحاء ومعه أصحابه فإذا هو بحمار وحش عقير فيه سهم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((دعوه حتى يجيء صاحبه)) فجاء رجل فقال: يا رسول الله هذه رميتي فكلوا وروي فشأنكم به، وروي: فهو لكم، وروي: فانتفعوا به، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر أن يقسم لحمه بين الرفاق، دل ذلك على جواز أكل لحوم الحمر الوحشية، وهو الذي خرجه الإمام المؤيد بالله على مذهب الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام.

باب ما يكره أكله وما يستحب

(خبر) وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راع فأهدى له أرنبا مشويا فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أهدية أم صدقة))؟ فقال: بل هدية، فنظر إلى حيائها فكأنه رأى فيها دما وقال لصاحبها: ((خذها)) قال: آكلها؟ قال: ((نعم، وكلوا معه)) فأكل القوم، فدل أمره صلى الله عليه وآله وسلم بأكلها على تحليلها، ودل تركه لأكلها على كراهة أكل لحمها.

(خبر) وسئل عمر عن الأرنب فقال: لا أقول فيها شيئا أخشى أن أنقص منه أو أزيد فيه، فاستدعى عمار بن ياسر وسأله فقال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأهدي إليه أرنب فأطعمنا منه ولم يقل أكل منها معنا، فدل على ما قلناه.

(خبر) وعن علي عليه السلام أنه قال: الطحال لقمة الشيطان، دل على كراهته؛ لأنه إذا أكل سر الشيطان الاقتداء به، ويجوز أكله لما ذكرناه أولا من الخبر ((أحل لكم ميتتان ودمان)) وفسر الدمين بالكبد والطحال.

(خبر) وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتي بضب فلم يأكله ولم يحرمه.

(خبر) وعن عائشة قالت: أهدي لنا ضب فدخل علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته عن أكله فنهانا، فجاء سائل فقالت: أناوله إياه.. فقال لي: ((أتطعمينه ما لا تأكلين)).

صفحة ١١٨