كتاب شفاء الأوام
باب الذبائح
قال الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} إلى قوله: {إلا ما ذكيتم}[المائدة:3]، دل ذلك على أن ما لم يذكه المسلم فهو حرام، فعلى هذا لا تجوز ذبيحة الكافر أي كفر كان.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا أنهرت الدم وفريت الأوداج فكل)) والأوداج: عبارة عن الحلقوم والمريء والودجين، دل على أن فري جميعها واجب عند التذكية، ولأنه لا خلاف في أن الذبح هو الذي إذا فعل بالمذبوح لم يبق معه حيا إلا مدة يسيرة قدر اضطراب المذبوح وذلك لا يكون إلا بعد قطع هذه الأربعة، وذكر الأخوان رضي الله عنهما أنه إن بقي منها أو من كل واحد منها شيء يسير لم يقطع فذلك مما لا يجب أن تعتد به؛ لأن الذبح يتم من دون قطع ذلك القدر.
قالا رضي الله عنهما: ويجوز على مذهبه أن يضع السكين في وسط الحلق أو أسفله أو أعلاه، وظاهر الخبر الذي رويناه يدل على ذلك؛ لأنه لم يشترط من الحق موضعا مخصوصا، قال الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}[الأنعام:121]، وهذا نهي عام عن أكل كل ما لم يذكر اسم الله عليه، وقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه}[المائدة:4]، وجميع ما ذكرناه من الأخبار الأولى في التسمية تدل على اعتبارها في الذبيحة، وهو قول القاسم والهادي وأتباعهما عليهم السلام.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) دل ذلك على أن من ترك التسمية ناسيا أو جاهلا جاز أكل ذبيحته ودل قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} على جواز أكل ذبيحة المرأة المسلمة؛ لأنه عام حائضا كانت أو نفساء أو طاهرا؛ لأن الآية لم تفصل.
صفحة ٩١