1020

(خبر) وروى واثلة بن الأسقع وأبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس على مقهور يمين)) دل ذلك على أن من أكره على يمين فحلف مكرها لم يلزمه الحنث، ويوضحه قوله عز وجل: {لا إكراه في الدين}[البقرة:256]، وعمومه يقتضي نفي الإكراه في الشرعيات كلها إلا ما خصه الدليل فلا يلزم عليه من أكرهه الإمام أو الحاكم على يمين واجبة عليه فحلف فإن اليمين تنعقد ويلزمه حكمها ولا حكم للنية، وإذا امتنع من اليمين كان ظالما فعلى هذا تكون النية نية المحلف لا نية الحالف.

فصل

قال الله تعالى : {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]، وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة:185].

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((بعثت بالدين الحنيفية السهلة)) وروي ((بالدين الحنيفية السمحة)) دل ذلك على أن من حلف على ما لا يدخل تحت إمكانه ولا تبلغه قدرته لم يلزمه اليمين ولم يتوجه عليه حكمها نحو أن يحلف أن يصعد السماء أو يشرب ماء البحر، أو يحلف أن يزن الفيل، أو كان الحالف في موضع لا يوجد فيه الفيل ويتعذر عليه تحصيله، ولا يتمكن من إحضار الآلات التي يمكنها بها وزن الفيل أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه وهو مذهب القاسم بن إبراهيم.

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) دل ذلك على أن من حلف ألا يركب دابة عبد فلان فركب دابة عبده حنث، ذكره السيد أحمد الأزرقي والقاضي زيد؛ وذلك لأن الدابة تضاف إلى ذلك العبد المحلوف من دابته في العرف كما في الخبر أن من باع عبدا وله مال فأضاف المال إلى العبد لما كان يضاف إليه في العرف وإن كان لا يملكه كما لو حلف أن لا يأكل من تمر هذه النخلة أو لا يشرب من لبن هذه البقرة فأكل من التمر وشرب من اللبن حنث؛ لأنه يضاف إليهما عرفا.

صفحة ٦١