440

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وهذا (1) لا يستمر على هذا الأصل. فإنهم يحوجون (2) إلى أن يجعلوا قليل النارية كثير القوة. ومع ذلك ، فما السبب فى انفصال أجزاء الحار عن الحار (3) فى جهة ما يجاوره ، وانفصال أجزاء البارد (4) عن البارد فى مثلها؟ (5) فإن كان السبب فيه حركة طبيعية ، فيجب أن يكون فى جهة واحدة لا غير. وإن كان السبب فيه أمرا (6) من خارج يسلب تلك الأجزاء عن مقرها (7) فلأن يسلبها عن غير الجنس أولى. (8) فلم لا ينسلب (9) عن المجاور ؛ (10) بل يتمكن فيه وينسلب عن الأصل؟ وكيف يتسخن الهواء بالحركة الصرفة ، أو الماء (11) بالخضخضة (12) ويزداد حجمه ، حتى إن المخضخض ينشق ، وليس هناك وارد البتة؟ وكيف يرد هناك وارد ، (13) والجسم يشاهد أنه متحرك (14) عن مركزه ، منبسطا بحيث يرى متدافعا من كل جهة ، لا من جهة واحدة ، (15) بحيث (16) يقوى على أن يدفع شيئا إذا أراد أن ينفذ فيه؟ وكيف (17) ينفذ جسم في جسم (18) وهو (19) مملوء دافع عن نفسه ، إلا بقوة شديدة أقوى من قوته فى مستقره ، فيقدر على تفريق اتصاله (20) ونفوذه فيه ، وليس يحيط بالجسم (21) المحرك الممخوض أو المخضخض (22) شىء حاله هذه الحالة؟

وجملة النار المسخن (23) بها ما يسخن أيضا ضعيفة المقاومة (24) تدفع (25) بأدنى قوة. فكيف يكون لها ، لو كان التسخين بها لا بالمخض ، (26) أن تقدر (27) أجزاؤها على خرق الجسم المجتمع فى الإناء (28) الصلب وتحريكه والنفود فيه ، حتى تختلط به ، ثم تبلغ أن توجب (29) تموجه بالمداخلة تمويجا (30) انبساطيا (31) يقاوم كل صلب؟ ثم كيف يدخل منه فى الإناء الصلب إلا قدر (32) ما يسع ، إما فى خلاء (33) أو فى مكان أخلاه عن غيره لنفسه؟ فإذا امتلأ لم يكن يدخل ، فلم يجب انشقاق ؛ لأنه الانشقاق هو بسبب أن المحشو فى الإناء ليس يسع الإناء (34)

صفحة ١١٠