337
ذكر آداب شربه:
يستحب لشاربه أن يستقبل القبلة، ويذكر اسم الله تعالى، ويتنفس ثلاثا، ويتضلع منه، ويحمد الله تعالى، ويدعو بما كان ابن عباس ﵁ يدعو به إذا شرب ماء زمزم، لأن في مستدرك الحاكم من حديث ابن عباس ﵁ السابق: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء١ ... انتهى.
ولا يقتصر على هذا الدعاء بل يدعو بما أحبه من أمر الآخرة في الدعاء، ويجتنب الدعاء بما فيه مأثمة.

١ مستدرك الحاكم ١/ ٤٧٣.
ذكر حكمة التطهير بماء زمزم:
أما حكم التطهير فإنه صحيح بالإجماع على ما ذكره الروميني في بحره، والماوردي في "حاويه"، والنووي في "شرح المهذب".
وينبغي توقي إزالة النجاسة به، وخصوصا مع وجود غيره، وخصوصا في الاستنجاء به، فقد قيل: إنه يورث الباسور، ويقال إن ذلك جرى لمن استنجى به، وجزم المحب الطبري بتحريم إزالة النجاسة به، وإن حصل به التطهير، وأخذ ذلك من كلام الماوردي، ووافقه في الجزم بذلك، وأخذه من كلام الماوردي الشيخ كمال الدين النشائي في كتابه "جامع المختصرات وشرحه".
ولابن شعبان من أصحابنا المالكية، ما يوافق ما ذكره الماوردي في منع التطهير بماء زمزم، لأنه قال: لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة ... انتهى.
ومقتضى ما ذكره ابن حبيب من المالكية: استحباب التوضؤ به، ومذهب الشافعي ﵁ استحباب الوضوء والغسل به، ولم يكره الوضوء به إلا أحمد بن حنبل ﵁ في رواية عنه.
وذكر الفاكهي: أن أهل مكة يغسلون موتاهم بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه تبركا به، وذكر أن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ غسلت ابنها عبد الله بن الزبير بماء زمزم١.

١ أخبار مكة للفاكهي ٢/ ٤٧، والحديث إسناده حسن "انظر: التقريب ١/ ٣٦٠".
ذكر نقل ماء زمزم إلى البلدان:
أما نقله فإنه يجوز باتفاق المذاهب الأربعة، بل هو مستحب عند المالكية والشافعية، والفرق عند الشافعية بينه وبين حجارة الحرم في عدم جواز نقلها، وجواز نقل ماء زمزم، أن الماء ليس بشيء يزول فلا يعود، أشار إلى هذه التفرقة: الشافعي فيما حكاه عنه البيهقي.
والأصل في جواز نقله: ما رويناه في "جامع الترمذي" عن عائشة ﵂: أنها حملت من ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم١.
ورويناه في "شعب الإيمان" للبيهقي، وفي سننه، وقال: أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه٢ ... انتهى.
ويدل لذلك ما رويناه عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم٣. أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات. ورويناه في تاريخ الأزرقي: أن النبي ﷺ استعجل سهيلا في إرسال ذلك إليه، وأنه بعث إلى النبي ﷺ بروايتين٤.

١ الترمذي ٤/ ١٨٣، والمستدرك ١/ ٤٨٥، وأخبار مكة للفاكهي ٢/ ٤٩.
٢ شعب الإيمان ٥/ ٢٠٢.
٣ مصنف عبد الرزاق ٥/ ١١٥، القرى "ص: ٤٩١"، والإصابة ٤/ ٢٢١، في ترجمة أثيلة الخزاعية، وعزاه الفاكهي وعمر بن شبة.
٤ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٥٠.

1 / 342