218
الباب الحادي عشر:
ذكر شيء من فضائل الكعبة:
لا شك أن فضل الكعبة مشهور لوروده في القرآن العظيم في غير ما آية، ووروده في السنة الشريفة الصحيحة، وإنما أردنا بذكره ههنا للتبرك، فمن الآيات الواردة في ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦ و٩٧] .
واختلف في معنى كونه أول بيت وضع للناس على قولين:
أحدهما: أنه أول بيت وضع للعبادة، وكان قبله بيوت لغيرها، وهذا يروى عن علي بن أبي طالب ﵁.
والآخر: أنه أول بيت كان في الأرض.
قال المحب الطبري: وقوله ﴿مُبَارَكًا﴾ أي كثير الخير لما يحصل لمن حجه، أو اعتمره، أو عكف عنده وطاف حوله من الثواب، وقوله: ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ أي متعبدهم وقبلتهم وقوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ مقام عطف بيان على آيات، وبَيَّنَ الجمع بالواحد لاشتماله على آيات أثر قدميه في الصخرة، وبقاؤه وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين. واختلف في أمن الداخل، فقيل: من دخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك، وقيل: من دخله لقضاء النسك، معظما لحرمته عارفا بحقه، متقربا إلى الله ﷿ كان آمنا يوم القيامة، كما جاء: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"١، يعني نهار يوم القيامة، وقيل معناه: أمن من دخله، أي لا

١ انظر: كشف الخفا ومزيل الإلباس ٢٥٨٧.

1 / 222