شرح تنقيح الفصول
محقق
طه عبد الرؤوف سعد
الناشر
شركة الطباعة الفنية المتحدة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م
تصانيف
أصول الفقه
المعتبر لا يجزى عنك ويجب عليك الإتيان بمثله، ثم يلزم ذلك في المثل أيضًا، وذلك مخالف لطريقة العقلاء، بل المقصود حصول المصلحة، فإذا حصلت اكتفى العقلاء بها، هذه هو شأن اللغة.
وأما جواز تكليف ما لا يطاق وعدم اعتبار حصول المصالح حصلت أم لا فهذا إنما يبحث (١) بالنسبة إلى ما لا يحوز على الله تعالى، لا بالنسبة إلى اللغة، وكلامنا في اللغة من حيث هي لغة هل هي من هذا القبيل أم لا، لا في جهة الربوبية وما كان يجوز عليها.
والجواب عن الأول: أن كلامنا في الفعل المستجمع للشرائط في نفس الأمر لا في ظن المكلف فقط. وعن الثاني: أن تلك الأفعال مجزئة عن الأمر الوارد بالتمادي. وعن الثالث: أنا لا نسلم أن النهي لا يدل شرعًا على الفساد بل يدل عليه.
وعل النهي عن أضداد المأمور به عند أكثر أصحابه من المعنى لا من اللفظ خلافًا لجمهور المعتزلة وكثير من أهل السنة.
أريد بالضمير في قولي وأصحابه: مالكًا ﵁، وقولي من المعنى أريد به أن الأمر يدل بالالتزام لا بالمطابقة، قال القاضي عبد الوهاب في الملخص: قال المتكلمون ومن وافقهم في إثبات الصفات ونفي خلق القرآن أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان ذا ضد واحد، وعن جميع أضداده إذا كان له أضداد، وقاله الأشعري
_________
(١) في نسخة: يجب.
1 / 135