358

شرح التلقين

محقق

سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي

الناشر

دار الغرب الإِسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

مكان النشر

بيروت

قال الشيخ ﵀: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة منها أن يقال:
١ - لم قال إن تحية المسجد فضيلة؟.
٢ - ولم قال إن صلاة الخسوف فضيلة كذلك؟.
٣ - ولم أفرد قيام رمضان عن قيام الليل؟.
٤ - ولم قال إن سجود القرآن فضيلة؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في تحية المسجد فقال داود بوجوبها. وقال جمهور الفقهاء بنفي الوجوب. فتعلق داود في إثبات الوجوب بالحديث الوارد بالأمر بتحية المسجد. ونفى جمهور العلماء الوجوب بحديث الأعرابي السائل للنبي ﷺ عن الصلوات فقال ﷺ: "خمس صلوات في اليوم والليلة. قال هل علي غيرهن؟ قال: لا. إلا إن تطوع" (١). فنفى وجوب ما زاد على الخمس. وأثبته تطوعًا. وتحية المسجد زائدة على الخمس.
فوجب أن تكون تطوعًا. ونحمل الحديث الذي تعلق به داود على الندب لأجل هذا الحديث الذي ذكرناه.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إنما عد صلاة خسوف القمر في الفضائل لقوله ﷺ وقد ذكر خسوف القمر والشمس: "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" (٢). فأمر بالصلاة عند ذلك. وذلك يقتضي كونها طاعة فيها فضل.
وتقاصرت عن صلاة كسوف الشمس؛ لأن النبي ﷺ جمع بالناس في صلاة كسوف الشمس وأظهر الصلاة وأشهرها (٣). وذلك يؤذن بعلو مرتبتها في الندب (٤). فوصفت بأنها سنة. ولم يفعل ذلك في صلاة خسوف القمر فلم توصف بأنها سنة على ما أصلناه في حقيقة السنن والفضائل.

(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) طرف من الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة
﵂. فتح الباري ج ٦ ص ١٥٦.
(٣) شهرها -و-.
(٤) بالندب -و-.

1 / 365