446

شرح السنة

محقق

شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي - دمشق

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

مكان النشر

بيروت

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، فَأَوْجَبَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْتِيبِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷾، حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، أَوْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى، تَجِبُ الإِعَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَلَوْ عَكَسَ وَصَلَّى، لَا يَجِبُ الإِعَادَةُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَالْمُوَالاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّةٌ، حَتَّى لَوْ فَرَّقَ غَسْلَ الأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ وَصَلَّى، يَصِحُّ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَالَ بِالسُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.
وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا فَرَّقَ مُتَفَاحِشًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ.

1 / 446