436

شرح السنة

محقق

شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي - دمشق

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

مكان النشر

بيروت

مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا»
وَعَمْرٌو هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ.
قَوْلُهُ: «اسْتَنْشَقَ».
الاسْتِنْشَاقُ: أَنْ يُبْلِغَ الْمَاءَ إِلَى خَيَاشِيمِهِ، يُقَالُ: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ، إِذَا شَمِمْتُهَا.
قَالَ الإِمَامُ ﵁: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِهَا مَرَّةً، ثُمَّ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَفْعَلُ كَذَلِكَ، ثُمَّ غَرْفَةً ثَالِثَةً كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، قَالَ: يَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ بِهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يَغْرِفَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَسْتَنْشِقُ بِهَا ثَلاثًا.
وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَأَيْتُهُ «يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ».
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ.
وَرَوَى شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاسْتِنْشَاقِ، وَقَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»،

1 / 436