771

شرح الرسالة

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

قيل: فأي منفعة لك في هذا، بل هو إلى ما تقوله أقرب؛ لأن أهل مكة هم المجاورن للمسجد المقاربون له، وليسوا حلولًا فيه؛ فهو على نحو ما قلته من قولهم: حضرت زيدًا معناه: جاورته.
فإن قيل: إن ذكر المسجد الحرام في الآية عبارة عن الحرم، لا عن المسجد.
قيل له: هذا غير الظاهر؛ لا يجب المصير إليه إلا بحجة، والحقيقة هي المسجد نفسه.
فإن قالوا: يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا﴾، وإنما أسرى به من بيت خديجة ﵍ -وقوله ﷿: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾، وإنما أراد الحرم؛ فكذلك في هذا الموضع.
قلنا: إنما حملت هذه الآيات على غير المسجد؛ بدلالة دلت على ذلك، ولولا تلك الدلالة لحملناها على الحقيقة، وليس يجب ترك ظاهر بعض الألفاظ في موضع لتركه في غيره بغير دليل.
على أن الإسراء به ﷺ كان من بيت خديجة ﵂ -وذلك بحضرة المسجد وبقربه.
فإن قيل: كل من كان من البيت على مسافة لا تقصر الصلاة في مثلها

2 / 288