506

شرح الرسالة

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

باب زكاة الفطر
مسألة
قال ﵀: "وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير ذكرًا أو أنثى، حر أو عبد من المسلمين، صاعًا عن كل نفس بصاع النبي ﷺ".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب ﵀: قوله: إنها سنة فرضها رسول الله ﷺ: ظاهره الجمع بين كونها مسنونة، وذلك متناقض؛ لأن بقوله: "إنها سنة" قد أثبتها سنة بدئًا؛ لأن معنى [ق/ ١١٥] السنة في عرف الفقهاء خلاف الفريضة.
وبقوله: فرضها رسول الله ﷺ قد أثبتها واجبة؛ لأن المفروض والواجب واللازم بمعنى واحد. والجمع بني الأمرين لا يصح؛ فلابد من تأويل أحد اللفظين.
ويجوز أن يكون أراد أن وجوبها معلوم من السنة، أو أن النبي ﷺ ابتدأ فرضها.
ولكن لا فرق عندنا بين ذلك وبين سائر الزكوات في الوجوب، وهذا هو قولنا وقول الشافعي.
وعند أبي حنيفة أنها سنة مؤكدة، وليست بواجبة، وربما قال أصحابنا: أنها واجبة وليست بفريضة؛ لأنهم يفرقون بين الواجب والفرض على ما حكيناه عنهم في الوتر.

2 / 23