538

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وقد قال الله سبحانه : {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(80) } [النمل] ، شبه النافرين عن الحق بالموتى والصم عند الدعاء؛ إذ كل واحد من المذكورين لا يسمع داعيا ، ولا يجيب مناديا، وخص الله -سبحانه- الأصم بالإدبار، إذ بالإدبار تنسد عنه طرق المعرفة؛ لأنه عند إقباله ربما نظر حركة الشفتين ففهم المراد ونبه بإشارة، هذا معنى الآية عندنا، والله أعلم.

قوله: (كلا): حرف ردع وزجر يتضمن معنى القسم. (ولا تنقذ أرباب

النار): يقول: من عمل للنار فأنت لا تنقذه، وهو أهل لما صار إليه، فلا يرحم من لم يرحم نفسه.

[الدعاء بحسن الخاتمة]

[95]

نسأل رب الناس حسن الخاتمه .... ودولة للطيبين قائمه

تضحي رؤوس الكفر منها كاظمه .... وهي لشمل المسلمين ناظمه

الدعاء إلى الله -تعالى- مما ورد به التعبد وتعلق به قرار الحكيم ومصلحة العباد، وقد أمر به الأنبياء -عليهم السلام-، وهو سلاح المؤمنين في المواقف التي لا ينفع فيها السلاح، وهو شعار الصالحين أجمعين ، فلما فرغ مما يرجو من الله -تعالى- الثواب عليه، وتبييض الصحيفة به، سأل الله -تعالى- (حسن الخاتمة)، لما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((ملاك العمل خواتمه)) .

ولما روينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إسألوا الله الثبات في الأمر، فإن العبد قد يكون على الجادة من جواد النار ، فلا يزال يعمل عليها دؤبا دؤبا ، حتى تعرض له الجادة من جواد الجنة فيسلكها فيموت عليها فيصير إلى الجنة، وقد يكون على الجادة من جواد الجنة ، فلا يزال يعمل عليها دؤبا دؤبا ، حتى تعرض له الجادة من جواد النار فيسلكها [بعد ذلك([55])] فيموت عليها فيصير إلى النار، فاسألوا الله الثبات في الأمر([56]))) .

صفحة ٥٩٠