517

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وغيرهم ليس بمغنيه الكبر .... لو شاب شعر رأسه أو انتثر قوله: (العلم في آل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من صغر): يريد؛ من وقت الصغر، معناه ظاهر، ودليله واضح من شاهد الحال، وقد كان الصدر الأول والذين يلونهم يعرفون ذلك ويعتقدونه ، وقد كان عبدالله بن عباس -رحمة الله عليه- يفضل الحسن والحسين على نفسه ، ويعرف حق قدرهما وعلمهما، وقصته مع علي بن الحسين -عليهما السلام- ونجدة بن عامر مشهورة، وهو أكبر من أبيه الحسين -عليه السلام-، ولازم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذ العلم عنه، ودعا له -صلى الله عليه وآله وسلم- بالتفقه في الدين وانتشار العلم ، وكان في غاية الفطنة والمعرفة والكمال ، فيفضل علي بن الحسين - عليهما السلام - في حال صغره على نفسه في باب العلم، لأن لأهل هذا النصاب النبوي الشريف زاده الله شرفا من التوفيق والتسديد، والعون والتأييد، ما ليس لغيرهم بولادة النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولهذا جعل الله الأمر فيهم وألزم الكافة الرجوع إليهم بقوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}[النساء:83] ، فهذا معلوم بظاهر النص في النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- وفيهم من بعده بالإستدلال.

وكذلك قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)}[النحل] ، انعقد إجماعهم وهو حجة أنهم المرادون بذلك، ودليله ظاهر في الكتاب في قوله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله}[الطلاق:10،11] ، فسمى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ذكرا. ولا خلاف في أنهم أهله.

صفحة ٥٦٩