513

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

قوله: (وذاك للنعمة من إلهي): يقول: من أصول نعم الله عليه، لأنها لا تحصى أن جعله من أهل بيت سجيتهم الهدى، وشيمتهم الدين والتقوى، فلم يشتغل في حال صغره بشيء من لهو الدنيا فيحتاج عند كمال العقل لمفارقة المألوف من ذلك إلى تعب وعناء، لأن مفارقة المألوف شديدة يعلم ذلك أرباب الحجا، وإنما كان إشتغاله في حال صغره بما عليه الصالحون من أهله (رضي الله عنهم) من عبادة العلي الأعلى، وخيفته لما يشاهد من خيفتهم من منكرات الأشياء، وذلك عادة الصالحين سيما من العترة الطاهرة وفي تربية الأبناء.

قوله: (أحمده إذ([35]) كان غيري لاهي): يريد ؛ غافلا ممن عليه

مثل نعمتي وهو لا يشكر مثل شكري.

[حكايته عليه السلام لكثرة نعم الله تعالى عليه]

[76]

كم نعم عندي له لا تحصى .... عم بها سبحانه وخصا

وأوجب الشكر لها ووصى .... نصصت عنها شكر ربي نصا

(كم): معناه التكثير، لأنه لا يحصيها العادون، ولا يحصرها الحادون كما قدمنا ، فكأنه قال: كثيرا نعم الله علي، فلا مكافأة لها إلا الشكر ؛ لأنها لا يحصيها العادون، ولا يحصرها الحادون.

قوله: (عم بها سبحانه وخصا): يقول: من نعمه علي ما هو مما يصل نفعه إلى غيري فلذلك كان عاما لعموم نفعه، خاصا بخصوص موقعه، وإيجاب الشكر على النعم وارد في الشريعة والعقل، قال سبحانه: {واشكروا لي ولا تكفرون(152)}[البقرة] .

و(النص): هو إظهار الأمر، ومنه نصاص العروس، و(نصا): مصدره.

[الإمام المنصور بالله(ع) يذكر سعيه في إقامة الدين منذ صغره]

[77]

ولم أزل لما حملت القلما .... ثم يفعت وبلغت الحلما

أسعى إلى الدين الحنيف قدما .... ولو رماني دون ذاك من رمى

يقول في حال الصغر وحمله القلم وهو أول مراتب ترسخ الصالحين، و(يفعته): وهو ترعرعه دون البلوغ.

صفحة ٥٦٥