شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ومن ذلك العقيقة: وهي كبش أو كبشان يذبح لسبعة أيام من ولادة المولود، ثم يفصل إربا ولا تكسر عظامه، ثم تدعا عليها جماعة من المسلمين، ويحلق شعر المولود ذلك اليوم ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة على قدر الإمكان، فكل هذا عن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وبمشيئة الله -تعالى- تتم الحياة والبركة ؛ لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم - لا يفعل شيئا من تلقاء نفسه ، وإنما يفعل ما أمره به ربه ، وقد فعل كل ما ذكرنا لولديه المطهرين الحسن والحسين -صلوات الله عليهما وعلى من طاب من المنتسبين إليهما- فإذا معنى التمائم: هي الكتب في حق أهل البيت -عليهم السلام-، المتصلي الأنساب، العارفين بدلالة الكتاب، فإذا ترعرع المولود نزعت عنه تلك الكتب فلذلك قال: (ميطت التمائم).
و(العمائم) معروفة لهم خاصة، ولأهل الرفعة من العرب عامة، وأهل البيت -عليهم السلام- إذا نشأ فتاهم تعمم وأماط الشعر، وعلي -عليه السلام- الأصل في ذلك، لأن في الحديث عنه -عليه السلام- أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا أصول الشعر وأنقوا البشر، قال -عليه السلام-: فمن هناك عاديت شعري([27]))) . واقتدى به في ذلك الطاهرون من ذريته. وقد رأينا([28]) من ترك ذلك فالله المستعان.
قوله: (أسبر): يريد به الفطن، والقياس، واعتبار صحيح الأقوال من سقيمها.
و(الفذ): هو الواحد المنفرد، وقد صار بالنقل يفيد المنفرد بخصال الكمال حتى صار حقيقة فيه.
و(العالم) معروف، وهو نقيض الجاهل في المجاز، لأن المناقضة الحقيقية بين العلم والجهل.
و(الفكرة) والرؤية معناهما واحد.
وقوله: (نافذة): يريد ؛ ماضية ؛ لأن فكرة البليد متحيرة لقلة تمييزه، وشبهها (بالصارم) وهو السيف الذي يصرم ما قابل ومعناه يقطعه، وبه سمي صارما، ومنه سمي حصاد النخل صراما، ومنه صرم المودة.
صفحة ٥٦٠