شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
فلما فرغوا من أمرهم دخل الجند الظالم المسجد للسلام على
النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وزيارته، ووقف حميد بن قحطبة على الباب ولم يدخل ولم يزر، فقال له عيسى بن موسى أو بعض بني العباس: (ما رأيت أعجب من أمرك يا حميد يضرب الناس آباط الإبل من كل فج عميق لزيارة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتصل أنت إلى باب مسجده فلا تدخل للسلام عليه !!؟، فقال له حميد -لعنه الله- إني لأستحي منه الآن فرغت من قتل ولده ثم أدخل إليه، فقال له: اسكت لا يسمعك الناس)، وقد أصاب عدو الله في خطابه، فانظر إلى إعتراف عدو الله بحرمته مع جرأته على قتله فنقول يا لله من شقوة الفتنة، وتظاهر المحنة، ونسأله شمول الرحمة، وتمام النعمة.
[حكاية صفة أصحاب الإمام النفس الزكية (ع) وصفة أعدائه]
[48]
وصحبه مثل الليوث العاديه .... حول صريح الجد عالي الناصيه
والظالمون كالكلاب العاويه .... قد أقبلت تسعى بكل ناحيه
الهاء في (صحبه) عائدة على محمد بن عبدالله -صلوات الله عليه-؛ ورحمته عليهم، فإنهم كانوا ليوثا عادية كما ذكر في القافية، أبلوا لله بلاء حسنا، وقاتلوا قتالا صادقا عظيما، ولكن وكم يكون قتالهم؟ جاءتهم جنود مثل الجبال السود، كلما قتلت كتيبة بعثت أخرى، وقاتل معه جميع أهل بيت النبوءة من ولد الحسن والحسين -عليهما السلام- كما قدمنا، وخرج معه جعفر بن محمد -عليهما السلام- بعد أن بايعه فاستأذنه في الرجوع إلى منزله لضعفه وسنه، فأذن له ووسع له في ذلك بعد أن ودعه وقبل رأسه، وقاتل معه ولداه موسى وعبدالله ابنا جعفر بن محمد -عليهم السلام- في جميع حروبه وأعطيا بيعتهما طائعين متقربين بذلك إلى الله -سبحانه وتعالى- فكان أول قتيل من المسودة الفجرة، قتل بين يدي محمد بن عبدالله -عليه السلام- إشتركا في قتله، وكان جميع أهل البيت ؛ بل جميع بني هاشم يعظمونه من حال صغره إلى وقت ظهوره ويعترفون بحقه، ويقرون بفضله، ويعتقدون إمامته، ويرجون الفرج على يديه.
صفحة ٥٠٨