شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ويحيى المذكور ها هنا، هو يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، وأمه قريبه بنت عبدالله ويعرف بذبيح ابن أبي عبيد بن عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي، وكان -عليه السلام- متقدما في أيامه جماعة أهل بيته في العلم والفضل، قد روى حديثا كثيرا عن أخيه محمد، وعن جعفر بن محمد -عليهم السلام- وعن أبان بن تغلب([54])، وروى عنه جماعة من أهل العلم، منهم مخول بن إبراهيم([55])، وبكار بن زياد([56])، ويحيى بن مساور([57])، وعمرو بن حماد([58])، وكان جعفر بن محمد -عليه السلام- أوصى إليه، وإلى ابنه موسى، وإلى أم ولد له، وكانت وصيته -عليه السلام- مشتركة بينهم، وكان -عليه السلام- يلي أمر تركاته وأصاغر أولاده مع موسى، وكان -عليه السلام- حسن الوجه، فارسا، شجاعا، وكانت له مقامات مشهورة في مبارزة الأعداء وقتل الأبطال مع الإمام الحسين بن علي صاحب فخ، وسيأتي حديثه فيما بعد إنشاء الله -تعالى-، جال -عليه السلام- في البلدان يطلب مراغما ينشر منه أمر الله، ويدعو فيه إلى دينه، حتى ذكر أنه بلغ بلاد الترك وغيرها فأعجزه ذلك، ثم صار تأخره إلى بلاد الديلم وطلع جبلا من جبالها ودعا إلى دين ربه، وكان في سبعين من أهل بيته وأشياعهم، وكان هارون فزعا من أمره، مذعور القلب من هيبته لما يعلم من شهامته وفضله، وإجماعه على إظهار كلمة ربه.
صفحة ٤٢٨