320

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وقد حكينا أن إجماع العترة المهدية منعقد على أنهم برجوع نسبتهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم وعليهم- أفضل البشر، وذلك معلوم في مجادلاتهم، ومقاماتهم الشريفة، وكتبهم النفيسة، لا ينكر ذلك من له أدنى مسكة من المعرفة، ولو لم يكن من ذلك إلا ما روينا بالإسناد إلى أبي الجارود التميمي([45]) -رحمه الله تعالى- أنه قال: (دخلت المدينة فإذا أنا بعلي بن الحسين في جماعة أهل بيتة وهم جلوس في حلقة ، فأتيتهم فقلت: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، كيف أصبحتم رحمكم الله؟ فرفع رأسه إلي فقال: وما تدري كيف نمسي ونصبح، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون الأبناء ويستحيون النساء، وأصبح خير الأمة يشتم على المنابر، وأصبح من يبغضنا يعطى الأموال على بغضنا، وأصبح من يحبنا منقوصا حقه، أو قال حظه، أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- قرشي، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- كان عربيا، فهم يطلبون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا، إجلس يا أبا عمران؛ فهذا صباحنا من مسائنا([46])) وهذا كما ترى ، تصريح من علي بن الحسين - عليه السلام- في محضر جماعة أهل بيته -قدس الله أرواحهم- بأنهم أفضل الخلق بنسبتهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك طريق معرفة الإجماع، ولأن علي بن الحسين -عليه السلام- قدوة وإن انفرد وحده، ولأنه -عليه السلام- قد أكد ذلك بإجماع الكافة من العرب وقريش بادعاء الشرف والفخر بالقرب إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأهل بيته أقرب من الكافة إليه -صلى الله وملائكته عليه وعليهم السلام- فكانوا أولى بشرف ذلك وفخره من غيرهم، فلا معنى لإنكار من أنكر فضل النسب وإن كبر سنه، وكثرة عبادته؛ لأن ذلك أبلغ في الحجة عليه؛ لأن الله، عز من قائل، يقول: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } [فاطر:37] ،والنذير عندنا ها هنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد قيل في بعض أقوال أهل العلم: هو الشيب، وقد جاء الشيخ الذي ذكرتم الإعتماد على قوله: {النذير}[فاطر:37]، الذي هو النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، والشيب على قول من قال ذلك فلا عذر له، والعبادة مع مخالفة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل البيت -عليهم السلام- لا تغني عن صاحبها شيئا من عذاب الله -تعالى- وقد سمعت كلام أبي الجارود فيهم ونعته لهم، وكذلك تكون الشيعة...

صفحة ٣٦٠