شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ألا ترى أنه من أوجب على نفسه وعلى الناس الرجوع إلى قوم
مخصوصين، وأظهر أنهم عنده ولاة الأمر في الكافة، ثم قال بعد ذلك: إلا أنهم لا فضل لهم إلا بعمل، وفي العاملين كثرة كما علم الكافة ، كان لقائل أن يقول له : إنك ناقضت في كلامك؛ لأنك أوجبت علينا الرجوع إلى قوم لا لأمر يوجبه ولا برهان يدل عليه؛ لأن في كل فرقة عاملا مجتهدا، وربما يكون أهل البدع أكثر إجتهادا كما روي عن الخوارج ومن شابههم، فإنهم تعمقوا فمرقوا، وتحكموا فندموا، فلو كان بعض نظرهم فيما أوبقهم، واجتهادهم فيما لم يخلصهم كان في طرق الأدلة التي أوجبت عليهم الرجوع إلى هداتهم وسفن نجاتهم من عترة نبيئهم -صلى الله عليه وسلم وعليهم- نالوا بأقل عنايتهم دار الكرامة !!؟، فنعوذ بالله من إجتهاد يؤدي إلى الندامة.
[بيان أن المنكر لفضل أهل البيت (ع) راد لكثير من الآي والآثار]
قوله: (مقالة يغضب منها الجبار): لأن من لم يعرف أن أهل البيت -عليهم السلام- أفضل الخلق فقد أغضب الله -سبحانه- لأنه يكون رادا لقوله تعالى في كثير من الآي، ولقول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في كثير من الآثار، فمن الآي الآية التي استشهدهم فيها على عباده، وأمرهم بالجهاد فيه حق جهاده، وهي قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}[الحج:78] ، والإجتباء هو الإختيار، والإصطفاء وذلك الفضل المبين.
ألا ترى في الشاهد أن السلطان إذا قرب رجلا، واصطفاه، واستشهده على الكافة وارتضاه ، فإن كل عاقل يفهم أنه قد فضله على من سواه، ومن أنكر ذلك أو أخبر بأنه لا يعلمه قضى العلماء بجهله أو تجاهله !!؟.
صفحة ٣٥٤