شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
تصانيف
(وفي مسألة القضاء)
[22]
قضاؤه بالحق دون الباطل .... كما أتى في السور النوازل
وإذ به يفرح كل عاقل .... والظلم يشجي قلب كل فاضل
فانظر إلى مخارج الأقوال
بين في هذا القول بالدلالة أن الله -سبحانه- لا يقضي إلا بالحق، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (إذ به يفرح): يريد؛ بقضاء الله -سبحانه- وهو يريد بالفرح هاهنا: الرضى، فلما كان الرضى بقضاء الله، وإن كان كريها، يؤدي إلى الفرح، سماه بإسم ما يؤدي إليه، وأمثاله في اللغة كثير جدا.
وكذلك قوله في الظلم: إنه (يشجي قلب كل فاضل): يريد؛ يسخطه كل فاضل مرضي، فلو كان قضاء الله لم يسخطه ساخط من الفضلاء.
ومعنى الشجا: الإعتراض والسعل، وأكثر ما يستعمل الشجي في القلب، واستعماله في غيره شائع في اللغة.
فمذهبنا أن الله -تعالى- لا يقضي إلا بالحق، وأن الظلم والمعاصي باطل، والخلاف فيه مع المجبرة.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: ما ثبت من إجماع الأمة أن الرضى بقضاء الله -تعالى- واجب، وأن الرضى بالمعاصي لا يجوز، فلو كانت المعاصي من قضاء الله -سبحانه- لوجب الرضى بها لما تقدم من إجماع الأمة؛ على ما ذكرنا من الوجهين جميعا، فلما كان الأمر بالضد من ذلك؛ علمنا أنها ليست من قضائه، وقد قال تعالى: {والله يقضي بالحق}[غافر:20] ، والمعاصي لا تكون حقا، وهذه الدلالة هي التي نبه عليها بقوله: (فانظر إلى مخارج الأقوال): يريد؛ النظر في وجوب الرضى بقضاء الله، ووجب السخط للمعاصي، ولا يجب الرضى بشيء والسخط له في حالة واحدة، وذلك أظهر دليل على أنها ليست بقضائه سبحانه.
---
صفحة ١٤٧