شرح القصائد العشر
الناشر
عنيت بتصحيحها وضبطها والتعليق عليها للمرة الثانية
في الدية لحى كثير، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل، وقوله (يعصم الناس أمرهم) معناه إذا ائتمروا أمرا كان عصمة للناس، وطرقت: أتت ليلا، ومعنى (يعصم) يمنع.
(كِرَامٍ؛ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ، ... وَلاَ الجَارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ)
ويروى (فلا ذو التبل يدرك تبله لديهم، ولا الجاني عليهم بمسلم) والتبل: الثأر، والجارم: الذي أتى بالجرم وهو الذنب، ويقال: جرم، وأجرم، وأجرم أفصح، ويقال: جرم الشيء؛ إذا حق وئبت، كما قال:
وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبَا عُسَسْنَةَ طَعْنَةً ... جَرَمَتْ فَزَارَةُ بَعْدَهَا أن يَغْضَبُوا
وقال الله ﷿: (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ) أي حق ذلك.
(رَعَوْا مَا رَعَوْا مِنْ ظِمْئِهِمْ، ثُمَّ أَوْرَ دُوا ... غِمَارًا تَفَرَّى بِالسِّلاَحِ وَبِالدَّمِ)
الظمء في الأصل: العطش، وهو هاهنا ما بين الشربتين، وإنما يريد انهم تركوا الحرب مدة ثم رجعوا فحاربوا، ألا تراه قال (أوردوا غمارا) والغمار: جمع غمر،
وهو الماء الكثير، و(تفرى) تكشف وتفتح، وأصله تتفرَّى، ويروى:
رَعَوْا ظِمْأَهم حتى إذا تَمَّ أوردوا
(فَقَضَّوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَصْدَرُوا ... إلى كَلإَ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخِّمِ)
الكلأ: العشب، والمستوبل: المستثقل، والمتوخم مثله، ومعنى قوله (ثم أصدروا إلى كلإ) أي إلى أمر استوخموا عاقبته، وهذا مثل.
1 / 119