شرح مختصر الروضة
محقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
تصانيف
•أصول فقه الحنبلي
مناطق
•فلسطين
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَاصْطِلَاحًا: قِيلَ: الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ بِالِاسْتِدْلَالِ.
ــ
قَوْلُهُ: «وَاصْطِلَاحًا» أَيْ: وَالْفِقْهُ فِي الِاصْطِلَاحِ يَعْنِي فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ.
«قِيلَ: الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ بِالِاسْتِدْلَالِ»، إِنَّمَا قُلْتُ: قِيلَ، لِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ تَرِدُ عَلَيْهِ الْأَسْئِلَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدُ، فَلَمْ أَرْتَضِهِ لِذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَشْبَهَ عِنْدِي فِيهِ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷾.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ لِلَفْقِهِ، وَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ لِأُصُولِ الْفِقْهِ، هُمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِبَيَانِهَا، لَفْظَ «الْعِلْمِ»، وَقَدْ وَعَدْتُ قَبْلُ أَنْ أُبَيِّنَهُ بَعْدُ، وَلَفْظُ «الْأَحْكَامِ»، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ ذِكْرِهِمَا. إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَفْظُ «الشَّرْعِيَّةِ» وَ«الْفَرْعِيَّةِ» وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا. بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.
«وَالتَّفْصِيلِيَّةِ» هِيَ الْمَذْكُورَةُ عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ تَمْيِيزُ أَفْرَادِ الْأَحْكَامِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ، كَقَوْلِنَا: إِذَا سَخُنَ الْمَاءُ، فَإِمَّا أَنْ يَسْخُنَ بِطَاهِرٍ، فَلَا يُكْرَهُ، أَوْ بِنَجَسٍ، فَإِمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وَصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَيْهِ، فَيُمْنَعَ مِنْهُ، أَوْ لَا يَتَحَقَّقَ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّجَاسَةِ حَصِينًا، لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُفَصَّلَةِ.
وَقَدْ خَطَرَ لِي هَاهُنَا فَائِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنْ لِمُنَاسَبَةِ اللَّفْظِ، وَالْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ، وَالشَّيْءُ يُذْكَرُ بِالشَّيْءِ، وَهِيَ أَنَّ اجْتِهَادَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٢]، فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، لِأَنَّهَا أَشْيَاءُ،
1 / 133