350

شرح المصابيح لابن الملك

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

إدارة الثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

"فإن التُّراب له طَهُورًا" فلو مسحه على الأرض فدلكَه بها حتَّى يذهبَ أثرُها جازت الصلاة به.
وبه ذهب الأَوْزَاعِيّ، وأبو ثور، والشافعي في قوله القديم.
وقال في الجديد: لا بد من غَسله بالماء، ويُؤول الحديث بأنه إذا وَطِيء نجاسة يابسة فتثبَّتَ (١) بنعله غبارُها يزول بالمشي على مكان طاهر.
وقال أبو حنيفة: يطهر بالدَّلْك إذا جَفَّت النجاسة عليه؛ بخلاف الرطبة.
* * *
٣٥٠ - وسألتِ امرأةٌ أُمَّ سَلَمَة ﵂ فقالت: إنِّي أُطيلُ ذَيْلي، وأَمشي في القَذرِ، فقالتْ أُمُّ سلمَةَ: قال رسولُ الله ﷺ: "يُطَهِّرُهُ ما بَعْدَهُ".
"وسألت امرأة"، قيل: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن.
"أم سلمة فقالت: إنِّي أُطيل ذيلي وأمشي في المكان القَذِر"؛ أي: في مكان ذي قذر.
"فقالت أم سَلَمة: قال رسول الله ﷺ: يطهِّرُه"؛ أي: الذيلَ.
"ما بعده"؛ أي: المكان الذي بعد المكان القَذِر بزوال ما تَثَبَّتَّ بالذيل من القذر يابسًا.
فيؤوَّل الحديث بأن السؤال جرى فيما جُرَّ من الثياب على القَذَر اليابس عند تثبُّت شيء منه بها، وإلا فالإجماع انعقد على أن الثوب لا يطهُر بغير الغَسْل إذا أصابته نجاسة.
* * *

(١) في "م". "فتشبث".

1 / 321