شرح معاني الآثار
محقق
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
الناشر
عالم الكتب
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هجري
٩٠٧ - مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخَرَ وَقْتِهَا، حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ، بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ، أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا. ⦗١٥٠⦘ وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ وَقْتِهَا الَّذِي إِذَا خَرَجَ فَاتَتْ. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَخْرُجَ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، مُفَرِّطٌ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا مَا فِيهِ الْفَضْلُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ بَعْدُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، وَلَمْ تَفُتْهُ، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْوَقْتِ، أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ الْعَصْرُ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
1 / 149