شرح المعالم في أصول الفقه
محقق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
الناشر
عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
فَالأَوَّلُ: الاجْتِهَادُ فِي تَرْكِيبِ النُّصُوصِ؛ مِثلُ قَوْلِنَا فِي الْمَبْتُوتَةِ: إِنَّها لَيسَتْ زَوْجَةً لَهُ؛ لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، لَكَانَ إِذَا مَاتَتْ، وَجَبَ أَنْ يَرِثَ الرَّجُلُ مِنْهَا النِّصْفَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وَبالاتِّفَاقِ: لَا يَرِثُ الرَّجُلُ مِنْهَا؛ فَلَمْ يَكنِ الرَّجُلُ زَوْجَهَا، وَلَمْ تَكُنْ هِيَ زَوْجَةً لَهُ؛ فَوَجَبَ أَلَّا يَحصُلَ لَهَا الْمِيرَاث مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]؛ أَثبَتَ الرُّبُعَ لِلزَّوْجَةِ، فَصَرْفُ شَيءٍ مِنْهُ إِلَى غَيرِ الزَّوْجَةِ تَرْكٌ لِلنَّصِّ، وَمَعْلُومٌ: أَن مِثْلَ هذَا الاجْتِهَادِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَيكُونُ مَعْنَى: "أَجْتَهِدُ رَأْيِي"- فِي تَرْكِيبَاتِ النُّصُوصِ، وَفِي إِدْخَالِ الْخُصُوصِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ.
===
الأول: أنه اشْتَمَلَ على الخطإِ، وحديثُهُ ﵇ مَصُونٌ عنه:
أمَّا أنَّه اشْتَمَلَ على الخَطَإِ، فَمِنْ أَوْجُهٍ:
الأوَّل: قوله: "فإِنْ لم تَجِدْهُ في كتابِ الله تعالى" فإنه مناقِضٌ لقولِهِ تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
والثاني: اشتمالُهُ على تصويب الاجتهادِ في زمَنِ رسول الله ﷺ، وإنه خطأ؛ علَى ما سيأتي في "بَابِ الاجتهادِ" إن شاء الله تعالى.
الثالثُ: اشتِمالُهُ علي سؤالِهِ عن أهليَّة القضاءِ بَعْد التَّولِيَةِ، وحقُّه أن يكُونَ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ.
الرابعُ: أنَّه قَيَّد العَمَلَ به بعَدَمِ وجْدَانِ الحُكْمِ في السُّنَّةِ، وقَيَّدَ العَمَلَ بالسُّنَّةِ بعَدَمِ وجْدَانِهِ في الكتَاب، والأَوَّلُ خلافُ مذهبكم، والثَّانِي خلافُ الإِجْمَاع الثاني من القبح: أنه نُقِلَ أنه ﷺ قال لَهُ: "اكْتُبْ إِلَيَّ، أَكتُبْ إِلَيكَ".
الثالث: ما ذكَرَهُ المصنِّف أنَّه مُرسَلٌ، وليس بحجَّةِ عند الشافعيِّ، ولأنه خَبَرُ واحدٍ فيما تَعُمُّ به البلْوَى، وليس بحجَّةٍ عند أَبي حنيفَةَ.
السؤالُ الثَّاني على أصْلِ الحُجَّة: القولُ بموجبه؛ فإِنا نَحْمِلُ قوله: "أَجْتَهِدُ رَأْيي" على الاجتهادِ في تركيبِ النصوصِ؛ كما ذَكر المصنَّف في المبتُوتَةِ أنها لا ترثُ؛ لأنَّها ليسَت بزوجةٍ؛ لأنها لو كَانَت زوجةً، لورثَهَا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] ولا يرثُها؛ فليست بزوْجَةٍ؛ فلا ترثُهُ.
أو على الاجتهادِ في إدْخَالِ الخاصِّ تحت العامِّ؛ كَتَحْقِيقِ أن النَّبَّاشَ سارِق؛ ليندَرجَ تحْتَ عمومِ قولِهِ تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].
2 / 262