914

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُوقَفُ وَيَجِبُ الْكَفُّ فِي التَّحْرِيمِ إلَى الظُّهُورِ احْتِيَاطًا. فَلَوْ كُنَّا عَلَى اعْتِقَادٍ فِي حِلِّ شَيْءٍ فَرَوَى لَنَا مَسْتُورٌ تَحْرِيمَهُ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ: وُجُوبُ الانْكِفَافِ١ عَمَّا كُنَّا نَسْتَحِلُّهُ إلَى تَمَامِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِ الرَّاوِي٢.
قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا بِالْحَظْرِ لِلتَّرْتِيبِ عَلَى الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَقُّفٌ فِي الأَمْرِ. وَالتَّوَقُّفُ٣ فِي الإِبَاحَةِ يَتَضَمَّنُ الإِحْجَامَ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَظْرِ. فَهُوَ إذًا حَظْرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قَاعِدَةٍ مُمَهَّدَةٍ. وَهِيَ التَّوَقُّفُ عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ ظَوَاهِرِ الأُمُورِ إلَى اسْتِبَانَتِهَا. فَإِذَا ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَالْحُكْمُ بِالرِّوَايَةِ إذْ ذَاكَ. اهـ.
"أَوْ ضَبْطٍ" مَعْطُوفٌ عَلَى "عَدَالَةٍ" يَعْنِي أَنَّهُ تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الضَّبْطِ كَمَا تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ؛ لأَنَّ غَيْرَ الضَّابِطِ لا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُدَلَّسَ عَلَيْهِ. فَاشْتُرِطَ ثُبُوتُ ضَبْطِهِ٤.
"لا رَقِيقٌ" يَعْنِي أَنَّهُ لا تُرَدُّ رِوَايَةُ الرَّقِيقِ مِنْ أَجْلِ رِقِّهِ٥ لِظَاهِرِ الأَدِلَّةِ. فَإِنَّهَا تَشْمَلُهُ٦.

١ في ش: الكف. وفي ز: الكفاف.
٢ واعترض عليه الأبياري في "شرح البرهان" بأن اليقين لا يزول بالشك، والحِلُّ ثابت بالأصل فلا يرفع بالتحريم المشكوك فيه.
"انظر: جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٥٠".
٣ في ع ض: والتوقيف.
٤ انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ١٣٢، اللمع ص ٤٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٣.
٥ في ز ش: رق.
٦ انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٥٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٤٤، تيسير التحرير ٣/ ٤٦، كشف الأسرار ٢/ ٤٠٢، المعتمد ٢/ ٦٢١، الإحكام لابن حزم ١/ ١٣٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٣، المسودة ص ٢٥٩.

2 / 414