804

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا لا تَطْلُقُ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ قَصَدَ الإِخْبَارَ عَنْ الطَّلاقِ الْمَاضِي١.
"وَ" قَوْلُ الشَّاهِدِ "أَشْهَدُ: إنْشَاءٌ تَضَمَّنَ إخْبَارًا" عَمَّا فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ٢.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ مَحْضٌ٣؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي "الْمُجْمَلِ": الشَّهَادَةُ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ. وَقَالَ الرَّازِيِّ: قَوْلُهُ أَشْهَدُ إخْبَارٌ عَنْ الشَّهَادَةِ. وَهِيَ الْحُكْمُ الذِّهْنِيُّ الْمُسَمَّى بِكَلامِ٤ النَّفْسِ.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ إنْشَاءٌ مَحْضٌ؛ لأَنَّهُ لا يَدْخُلُهُ تَكْذِيبٌ شَرْعًا. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَرَافِيُّ٥.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ٦ فَرَاجِعٌ إلَى تَسْمِيَتِهِمْ ذَلِكَ شَهَادَةً؛ ٧لا أَنَّهَا١١ مَا وَاطَأَ فِيهَا الْقَلْبُ اللِّسَانَ.
وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ الْقَوْلُ الأَوَّلُ لاضْطِرَابِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ. فَقَائِلٌ بِأَنَّهَا إخْبَارٌ. كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَقَائِلٌ بِأَنَّهَا إنْشَاءٌ؛ لأَنَّهُ لا يَدْخُلُ تَكْذِيبٌ شَرْعًا. فَالْقَائِلُ

١ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٠٤ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٠، الفروق ١/ ٣٠.
٢ أي تضمن الأخبار بالمشهود به نظرًا إلى وجود مضمونه في الخارج به وإلى متعلقه.
انظر: غاية الوصول ص ١٠٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٢.
٣ نظرًاَ إلى متعلقه فقط.
"انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٢، غاية الوصول ص ١٠٢".
٤ في ز ب ع ض: كلام.
٥ نظرًا إلى اللفظ فقط.
"انظر: الفروق ١/ ١٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٢، غاية الوصول ص ١٠٢".
٦ الآية الأولى من المنافقون.
٧ في ز ع ض ب: لأنها.

2 / 304