787

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

فصل: السند أو الإسناد
...
"فَصْلٌ": "يَشْتَرِكُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ فِي سَنَدٍ، وَيُسَمَّى إسْنَادً ا ١".
لَمَّا فَرَغَ مِنْ الأَبْحَاثِ الْمُخْتَصَّةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكِتَابِ٢ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ. شَرَعَ فِي الأَبْحَاثِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلامَ فِي الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، ثُمَّ يَتْلُوهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ دَلالَةُ الأَلْفَاظِ. لأَنَّهُ بَعْدَ الصِّحَّةِ يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ إلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الثَّابِتُ، ثُمَّ يَتْلُوهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْرَارُ الْحُكْمِ وَبَقَاؤُهُ بِأَنَّهُ٣ لَمْ يُنْسَخْ، ثُمَّ يَتْلُوهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، مِنْ بَيَانِ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ؛ لأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّلاثَةِ الأُوَلِ.
وَقَوْلُهُ "يَشْتَرِكُ كَذَا ... فِي سَنَدٍ" إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ وُصُولِهَا إلَيْنَا لا ثُبُوتُهَا فِي نَفْسِهَا، وَلا كَوْنُهَا حَقًّا.
"وَهُوَ" أَيْ السَّنَدُ "إخْبَارٌ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ" قَوْلًا أَوْ فِعْلًا تَوَاتُرًا أَوْ

١ يشترك الكتاب والسنة والإجماع في أمرين: الأول: النظر في السند، وهو ما بحثه المؤلف هنا حتى نهاية هذا المجلد. والثاني: النظر في المتن، ويشمل الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد ... إلخ، وهو موضوع المجلد الثالث بكامله.
"انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٤٥، تدريب الراوي ٢/ ٤٢".
٢ في ض: الإجماع.
٣ في ش ب ز ض: بأن.

2 / 287