529

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

"افْعَلْ"، دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ١الطَّلَبِ بِالْقَلْبِ. وَالدَّلِيلُ٧ مُغَايِرٌ لِلْمَدْلُولِ٢.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هَبْ أَنَّ الأَمْرَ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ الْمَدْلُولُ بِدُونِ٣ دَلِيلِهِ.
قَالَ الرَّازِيّ:
"الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ جَمِيعَ الْعُقَلاءِ يَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: "افْعَلْ"، لا يَكُونُ طَلَبًا وَأَمْرًا إلاَّ عِنْدَ اصْطِلاحِ النَّاسِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ٤. فَأَمَّا٥ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالْقَلْبِ طَلَبًا فَإِنَّهُ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ حَقِيقِيٌّ، لا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْوَضْعِ وَالاصْطِلاحِ٦".
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قِيلَ: مَا ذَكَرْت مَمْنُوعٌ. فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَجْعَلُونَ اللُّغَاتِ اصْطِلاحِيَّةً، بَلْ إمَّا تَوْقِيفِيَّةٌ بِإِلْهَامٍ أَوْ بِغَيْرِ٧ إلْهَامٍ. وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ. وَلَوْ سُلِّمَ، فَلِمَ قُلْت بِإِمْكَانِ وُجُودِهِ بِدُونِ اللَّفْظِ؟
قَالَ الرَّازِيّ:
"الْوَجْهُ الرَّابِعُ": هُوَ٨ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ قَوْلَنَا: "ضَرَبَ، وَيَضْرِبُ٩".

١ في الأربعين ص ١٧٤: الطلب القائم بالقلب، ولا شك أن الدليل.
٢ كتاب الأربعين في أصول الدين ص ١٧٤.
٣ في ب ض: دون.
٤ في "الأربعين": الموضوع.
٥ في "الأربعين": وأما.
٦ كتاب الأربعين ص ١٧٤.
٧ في ش ز: غير.
٨ في "الأربعين": وهو.
٩ في ش: ويضرب.

2 / 29