517

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

إذْ كِلاَ١ الأَمْرَيْنِ خِلافُ الشَّاهِدِ، وَمَنْ أَحَالَ كَلامًا لَفْظِيًّا مِنْ غَيْرِ جِسْمٍ فَلْيُحْلِلْ ذَاتًا مَرْئِيَّةً مِنْ غَيْرِ جِسْمٍ، وَلا فَرْقَ.
ثُمَّ قَالَ الطُّوفِيُّ: وَالْعَجَبُ٢ مِنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ - مَعَ أَنَّهُمْ عُقَلاءُ فُضَلاءُ - يُجِيزُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا، وَسَمْعًا لِكَلامِهِ النَّفْسِيِّ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ ٣حَرْفٍ وَلا صَوْتٍ٥. وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصَّةِ مُوسَى ﵇، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ قَلْبٌ لِحَقِيقَةِ السَّمْعِ فِي الشَّاهِدِ، إذْ حَقِيقَةُ السَّمْعِ فِي الشَّاهِدِ إيصَالُ٤ الأَصْوَاتِ بِحَاسَّةٍ٥، ثُمَّ يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَكَلَّمُ ٦بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ٨ قَدِيمَيْنِ مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ، لِكَوْنِ٧ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلشَّاهِدِ٨ فَإِنْ جَازَ قَلْبُ حَقِيقَةِ السَّمْعِ شَاهِدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى كَلامِهِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ٩١٠مُخَالَفَتُهُ لِلشَّاهِدِ١٢ بِالنِّسْبَةِ إلَى اسْتِوَائِهِ وَكَلامِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ؟
فَإِنْ قَالُوا: لأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُجُودُ حَرْفٍ وَصَوْتٍ إلاَّ١١ مِنْ جَسَدٍ وَوُجُودٌ فِي جِهَةٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ.

١ ساقطة من ض.
٢ في ش: والعجيب.
٣ في ب ع ض: صوت ولا حرف.
٤ في ش ز ب: أيضًا سماع. وفي ض: أيضًا.
٥ في ش: بحاسته. وفي ب ع ض: بحاسيته.
٦ في ب ع ض: بصوت وحرف.
٧ في ش ز: لكونه.
٨ في ز: لشاهد.
٩ في ع ض: يجيزوا.
١٠ في ش ز ع ض: مخالفة الشاهد.
١١ في ع ض: لا.

2 / 17