بِالإِتْلافِ وَالْجِنَايَةِ١.
وَلا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشُّرُوطِ فِي مُعَامَلاتِهِمْ، وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَالْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا أَوْ فَسَادِهَا وَتَرَتُّبِ آثَارِ كُلٍّ عَلَيْهِ، مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَطَلاقٍ وَغَيْرِهَا. وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ قَالَ: بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ بِالْفُرُوعِ٢.
"وَيُكَلَّفُ" الْعَاقِلُ "مَعَ سُكْرٍ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ" وَهُوَ مَا إذَا اسْتَعْمَلَ مَا يُسْكِرُهُ مُخْتَارًا عَالِمًا بِأَنَّهُ يُسْكِرُ٣.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ٤ عَبْدِ اللَّهِ: السَّكْرَانُ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ عَنْهُ الْقَلَمُ٥. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ هَانِئٍ٦: أَنَّ٧ السَّكْرَانَ لَيْسَ
١ قال الإسنوي: لا يشترط التكليف في خطاب الوضع، كجعل الإتلاف موجبًا للضمان، ونحو ذلك، ولهذا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون والضمان بفعلهما، وفعل الساهي والبهيمة "التنهيد ص٢٥"، وانظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٦٦.
٢ اختلف العلماء في أنكحة الكفار على ثلاثة أقوالٍ، أصحها: أنها صحيحة، والثاني: فاسدة والثالث: إن اجتمعت شرائط المسلمين كانت صحيحة، وإلا ففاسدة. "انظر: التمهيد ص٣٠، القواعد والفوائد الأصولية ص٥٥، الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص٣٢٥، ٣٧٥".
٣ وهو رأي الحنفية،، "انظر: التوضيح على التنقيح ٣/ ٢٠٥، المسودة ص٣٥، الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص٣١١".
٤ ساقطة من ز ع ب.
٥ انظر: القواعد والفوئد الأصولية ص٣٧، المسودة ص٣٧.
٦ هو أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الطائي، ويقال الكلبي، الأثرم، الإسكافي، كان جليل القدر، حافظًا، إمامًا، كثير الرواية عن الإمام أحمد، قال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، وقال إبراهيم الأصفهاني: هو أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن، له كتاب "العلل"، اختلف في تاريخ وفاته، والغالب بعد سنة ٢٦٠ هـ، قال ابن حجر ٢٦١٩هـ، وقال الحافظ العراقي: توفي سنة ٢٧٣هـ. "انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٦٦، المنهج الأحمد ١/ ٢٠٦، شذرات الذهب ٢/ ١٤١، المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠٥، طبقات الحفاظ ص٢٥٦، الخلاصة ص١٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٠".
٧ ساقطة من ع ب.