486

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَأَحْكَامِ الْمَحْكُومِ فِيهِ، شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الآدَمِيُّ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَقْلُ وَفَهْمُ الْخِطَابِ، لأَنَّ التَّكْلِيفَ خِطَابٌ، وَخِطَابُ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ وَلا فَهْمَ مُحَالٌ١، وَلأَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ مَطْلُوبٌ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ طَاعَةً وَامْتِثَالًا. لأَنَّهُ مَأْمُورٌ، وَالْمَأْمُورُ يَجِبُ أَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الطَّاعَةِ وَالامْتِثَالِ، وَالْقَصْدُ إلَى ذَلِكَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الْفَهْمِ، لأَنَّ مَنْ لا يَفْهَمُ لا يُقَالُ لَهُ: افْهَمْ، وَلا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ٢ يَسْمَعْ: اسْمَعْ، وَلا لِمَنْ لا٣ يُبْصِرُ: أَبْصِرْ٤.
فَلا يُكَلَّفُ مُرَاهِقٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ فَهْمُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقْصُودِ٥. فَجَعَلَ الشَّارِعُ الْبُلُوغَ عَلامَةً لِظُهُورِ الْعَقْلِ بِقَوْلِهِ ﷺ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ٦ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ - وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى٧ يَحْتَلِمَ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَبْلُغَ- وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ" ٨، وَلأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ ضَعِيفُ الْعَقْلِ وَالْبِنْيَةِ، وَلا بُدَّ مِنْ

١ انظر: مناهج العقول ١/ ١٧٠، المستصفى ١/ ٨٣، الروضة ص٢٦.
٢ كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: لا.
٣ في ع: لم.
٤ انظر: المستصفى ١/ ٨٣، الإحكام، الآمدي ١/ ١٥٠، أصول السرخسي ٢/ ٣٤٠، فواتح الرحموت ١/ ١٥٣، المسودة ص٣٥، القواعد والفوائد الأصولية ص١٥، ١٦، الروضة ص٢٦، مختصر الطوفي ص١١، المدخل إلى مذهب أحمد ص٥٨، إرشاد الفحول ص١١.
٥ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١٥١، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٥، المراجع السابقة.
٦ ساقطة من ز ب ع.
٧ ساقطة من ش.
٨ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم عن عائشة وعلي وعمر بألفاظ متقاربة. قال السيوطي: حديث صحيح. "انظر: سنن أبي داود ٤/ ١٩٨، سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٥، سنن ابن ماجة ١/ ٦٥٨، المستدرك ٤/ ٣٨٩، كشف الخفا ١/ ٤٣٤، فيض القدير ٤/ ٣٥، مسند أحمد ٦/ ١٠٠".

1 / 499