427

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

يُسَمَّى فِي الاصْطِلاحِ عَلِيلًا.
وَقَوْلُنَا "عَنْ الاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ": هُوَ إشَارَةٌ إلَى حَقِيقَةِ الْمِزَاجِ، وَهُوَ الْحَالُ الْمُتَوَسِّطَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ تَفَاعُلِ كَيْفِيَّاتِ الْعَنَاصِرِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ. فَتِلْكَ الْحَالُ هِيَ الاعْتِدَالُ الطَّبِيعِيُّ. فَإِذَا انْحَرَفَتْ عَنْ التَّوَسُّطِ لِغَلَبَةِ الْحَرَارَةِ١ أَوْ غَيْرِهَا: كَانَ ذَلِكَ هُوَ انْحِرَافُ الْمِزَاجِ، وَانْحِرَافُ الْمِزَاجِ هُوَ الْعِلَّةُ وَالْمَرَضُ وَالسَّقَمُ.
"ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ" الْعِلَّةُ "عَقْلًا" أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ "لِمَا أَوْجَبَ حُكْمًا عَقْلِيًّا" كَالْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ الْمُوجِبِ، أَيْ الْمُؤَثِّرِ لِلسَّوَادِ. "لِذَاتِهِ ٢ كَكَسْرٍ لانْكِسَارٍ"٢" أَيْ لِكَوْنِهِ كَسْرًا أَوْ٣ تَسْوِيدًا، لا٤ لأَمْرٍ خَارِجٍ مِنْ وَضْعِيٍّ أَوْ اصْطِلاحِيٍّ٥.
وَهَكَذَا الْعِلَلُ الْعَقْلِيَّةُ. هِيَ مُؤَثِّرَةٌ لِذَوَاتِهَا بِهَذَا٦ الْمَعْنَى. كَالتَّحْرِيكِ٧ الْمُوجِبِ لِلْحَرَكَةِ، وَ٨ التَّسْكِينِ الْمُوجِبِ لِلسُّكُونِ.
"ثُمَّ" اُسْتُعِيرَتْ الْعِلَّةُ "شَرْعًا" أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْعَقْلِيِّ إلَى التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ٩، فَجُعِلَتْ فِيهِ "لِـ" مَعَانٍ ثَلاثَةٍ:

١ في ش ز: المرارة.
٢ ساقطة من ش ز ض.
٣ في ع ب: و.
٤ ساقطة من ب.
٥ انظر: الروضة ص٣٠، مختصر الطوفي ص٣١، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٦.
٦ في ش: هذا.
٧ في ز ع ب ض: كالتحرك.
٨ في ز: أو.
٩ سيأتي الكلام مفصلًا على العلة في بحث القياس، وهو المكان الذي تعرض فيه معظم الأصوليين لتعريف العلة وأنواعها وما يتعلق بها.

1 / 440