قُلْنَا: إذَا لَمْ يَكُنْ اخْتِصَاصٌ ظَهَرَ اقْتِصَارُ الْحُكْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَيْضًا فَقَوْلُ١ الرَّاوِي "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَضَى" يَعُمُّ، وَلَوْ اخْتَصَّ بِمَنْ سَوْقُهُ لَهُ٢ لَمْ يَعُمَّ لاحْتِمَالِ سَمَاعِ الرَّاوِي أَمْرًا أَوْ٣ نَهْيًا لِوَاحِدٍ، فَلا يَكُونُ عَامًّا٤.
قَالُوا: لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّخْصِيصِ.
قُلْنَا: سِيقَ جَوَابُهُمَا.
قَالُوا: يَلْزَمُ مِنْهُ٥ عَدَمُ فَائِدَةٍ حُكْمِيٍّ٦ عَلَى الْوَاحِدِ٧.
١ في ض ب: قول.
٢ ساقطة من ز ض ع.
٣ في و: ع.
٤ ستأتي هذه المسألة في الصفحة التالية.
٥ ساقطة من ز ض ع ب.
٦ في ز: الحكم، وفي ع: حكم.
٧ هذا طرف من حديث، وتتمته "حكمي على الواحد، حكمي على الجماعة" وفي لفظ "كحكمي على الجماعة"، وهو حديث لا أصل له، كما قال العراقي، وقال: سئل عنه المزي والذهبي فأنكره، ولكن وردت احاديث كثيرة تشهد لصحة معناه، منها ما رواه الإمام مالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني من حديث أميمة بنت رقيقة أنها قالت: "أتيت النبي ﷺ في نسوة من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين لأيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، قال: "فيما استطعتن وأطقتن"، قال: قلنا الله ورسول أرحم بنا، هلم نبايعك يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "أني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" أو "مثل قولي لا مرأة واحدة"، قال ابن كثير في تفسيره: إسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه مختصرًا بدون الجملة الأخيرة.
"انظر: تحفة الأحوذي ٥/٢٢٠، سنن النسائي ٧/١٣٤، سنن ابن ماجه ٢/٩٥٩، سنن الدارقطني ٤/١٤٦، مسند أحمد ٦/٣٥٧، الموطأ ص٦٠٨ ط الشعب، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٣، كشف الخفا ١/٤٣٦، تفسير ابن كثير ٤/٣٥٢ طبعة عيسى الحلبي، فيض القدير ٣/١٦".