"وَقَرِينَتُهُ عَقْلِيَّةٌ لا تَنْفَكُّ" عَنْهُ١
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دَلالَةَ الأَوَّلِ٢ أَعَمُّ مِنْ دَلالَةِ الثَّانِي.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذَا الْبَابِ٣.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ٤ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ: مَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَقَلَّ. وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الأَكْثَرُ.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ٥: وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ: لأَنَّ٦ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الأَكْثَرُ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ: هُوَ الأَقَلُّ٧.
وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ٨ إرَادَةَ مَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، ثُمَّ خُصَّ بِتَأَخُّرٍ أَوْ تَقَارُنٍ٩.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَجِبُ أَنْ يَتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. فَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أَعَمُّ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. أَلا تَرَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إذَا أَرَادَ بِاللَّفْظِ أَوَّلًا مَا دَلَّ
١ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥.
٢ في ب: أهم من الثاني.
٣ انظر الفرق بينهما في "جمع الجوامع ٢/٥، إرشاد الفحول ص٤٠، مباحث الكتاب والسنة ص٢٠٨، تفسير النصوص ٢/١٠٥".
٤ في ز ع ب: أن.
٥ في ز ض ع ب: ابن أبي هريرة.
٦ في ش: أن.
٧ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٥، جمع الجوامع ٢/٥.
٨ ساقطة من ض.
٩ وضح البعلي هذا الوجه الثاني فقال: "إن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ، وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به" "القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٥".