1203

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

إضَافَتِهَا كَمَا مَثَّلْنَا، أَوْ حُذِفَ الْمُضَافُ إلَيْهِ. نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ﴾ ١.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَعَمُّ مِنْهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ مُبْتَدَأَةً وَتَابِعَةً لِتَأْكِيدِ الْعَامِّ. نَحْوَ جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.
وَهُنَا: فَوَائِدُ:
مِنْهَا: أَنْ مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهَا تَسْتَغْرِقُ الأَفْرَادَ فِيمَا إذَا أُضِيفَتْ لِجَمْعٍ مُعَرَّفٍ، كَمَا لَوْ أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ. فَتَكُونُ مِنْ الْكُلِّيَّةِ.
كَقَوْلِهِ ﷺ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ ﷿: "يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته.." الْحَدِيثَ٢ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ، لا مِنْ الْكُلِّيَّةِ.
وَمِنْهَا: إذَا دَخَلَتْ "كُلُّ" عَلَى جَمْعٍ مُعَرَّفٍ بِأَلْ٣، وَقُلْنَا بِعُمُومِهَا. فَهَلْ الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ الأَلْفُ وَاللاَّمُ وَ"كُلٌّ" تَأْكِيدٌ، أَوْ اللاَّمُ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ وَ"كُلٌّ" لِتَأْسِيسِ إفَادَةِ الْعُمُومِ؟ وَالثَّانِي: أَظْهَرُ؛ لأَنَّ "كُلًاّ" إنَّمَا تَكُونُ مُؤَكِّدَةً إذَا كَانَتْ تَابِعَةً. وَقَدْ يُقَالُ: اللاَّمُ أَفَادَتْ عُمُومَ مَرَاتِبِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَ"كُلٌّ" أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الأَفْرَادِ. فَنَحْوَ: كُلُّ الرِّجَالِ، تُفِيدُ فِيهَا الأَلِفُ وَاللاَّمُ عُمُومَ مَرَاتِبِ جَمْعِ

١ الآية ٢/٢٨٥ من البقرة.
٢ هذا حديث قدسي رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه بألفاظ مختلفة عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... " الحديث.
ورواه أبو عوانة وابن حبان والحاكم.
" انظر: مسند أحمد ٥/١٦٠، صحيح مسلم ٤/١٩٩٤، سنن ابن ماجه ٢/١٤٢٢، جامع العلوم والحكم ص٢٠٩، الاتحافات السنية بشرح الأحاديث القدسيةص٤١".
٣ في ض د: باللام.

3 / 125